في معمل الحاسب الذي أشرف عليه وأثناء عملي كأخصائي دعم فني ، أغلب الأجهزة التي تصلني «ميتة» لم تمت في لحظة واحدة. ماتت ببطء، على مدى أشهر أو سنوات، بسبب عادة يومية صغيرة كان صاحبها يكرّرها وهو مطمئن أنها لا تضرّ. الجهاز لا ينهار دفعة واحدة عادةً؛ هو يتآكل بصمت حتى يأتي اليوم الذي «يتعطّل فجأة» — والحقيقة أنه لم يتعطّل فجأة، بل وصل إلى نهاية طريق طويل.
هذا المقال ليس قائمة سريعة تقرأها وتنساها بعد دقيقتين. اخترت لك فيه 12 خطأً قاتلاً تحديداً — ليست الأخطاء المشهورة التي يعرفها الجميع (مثل عدم تنظيف الغبار أو ملء القرص)، بل الأخطاء الصامتة التي يقع فيها حتى من يعتبرون أنفسهم خبراء، والتي قلّ من ينبّه عليها. لكل خطأ سأشرح لك لماذا يدمّر جهازك بالضبط (لأن فهم السبب يغيّر سلوكك أكثر من مجرد الأمر والنهي)، ثم الصواب الذي تفعله بدلاً منه.
اقرأها بتأنٍّ، وستكتشف على الأرجح أنك ترتكب اثنين أو ثلاثة منها الآن دون أن تدري.
1. تعامل خاطئ مع بطارية اللابتوب يقتلها قبل أوانها
أكثر سؤال يصلني عن اللابتوب: «ليش البطارية ضعفت بسرعة؟». والإجابة في الغالب ليست عيب تصنيع، بل طريقة الشحن نفسها.
لماذا يدمّر جهازك؟ بطاريات الليثيوم الحديثة لا تتلف من «كثرة الشحن» كما يظن البعض، بل من شيئين معاً: الحرارة والبقاء عند الطرفين الأقصى (ممتلئة 100% أو فارغة 0%). حين تترك جهازك موصولاً بالكهرباء طوال اليوم وهو ممتلئ، تبقى خلايا البطارية تحت ضغط كهربائي عالٍ مستمر، وهذا يسرّع تآكلها كيميائياً. أضف إلى ذلك حرارة الجهاز أثناء العمل، فتجتمع الحرارة مع الامتلاء الكامل — وهذا أسوأ مزيج ممكن لعمر البطارية. وفي الجهة المقابلة، تفريغها حتى تنطفئ تماماً ثم شحنها يضغط الخلايا من الاتجاه الآخر.
العلامات أنك بدأت تخسر بطاريتك: الجهاز لا يصمد إلا نصف الوقت الذي كان يصمده قبل سنة، أو ينطفئ فجأة رغم أن النسبة تظهر 30%، أو يصبح جسم اللابتوب منتفخاً قليلاً من الأسفل (انتفاخ البطارية = خطر، توقف عن استخدامها).
الصواب:
- حاول إبقاء الشحن بين 20% و80% قدر الإمكان في الاستخدام اليومي. ليست قاعدة صارمة تتقيّد بها كل دقيقة، بل عادة عامة.
- إذا كان جهازك يعمل ساعات طويلة على الكهرباء (مثل جهاز مكتبي ثابت)، فعّل خاصية الحدّ من الشحن (Battery Care / Charge Limit) الموجودة في كثير من أجهزة Dell وLenovo وHP وASUS — تجعل البطارية تتوقف عند 60% أو 80% وتحميها من البقاء ممتلئة.
- لا تترك الجهاز يصل إلى 0% بشكل متكرر. اشحنه قبل أن ينطفئ.
- إذا كنت ستخزّن لابتوب دون استخدام لفترة طويلة، اتركه على نحو 50% — لا ممتلئاً ولا فارغاً.
2. سحب الفلاشة أو الهارد الخارجي دون «إخراج آمن»
هذا الخطأ يرتكبه 9 من كل 10 مستخدمين، ويظنون أنه لا يضرّ لأن «الملف ظهر أنه انتسخ». وأنا شخصياً أصلحت بيانات كثيرة فُقدت بهذه الطريقة بالضبط.
لماذا يدمّر بياناتك؟ حين تنسخ ملفاً إلى فلاشة، النظام لا يكتبه فوراً بالكامل في كثير من الأحيان، بل يحتفظ بجزء منه في ذاكرة مؤقتة (Write Cache) ويُكمل الكتابة في الخلفية بعد أن يخبرك أن «النسخ انتهى». فإذا سحبت الفلاشة في تلك اللحظة، تتوقف الكتابة في منتصفها، فيتلف الملف أو يتلف نظام ملفات الفلاشة كله — وأحياناً تظهر لك الفلاشة بعدها وكأنها تحتاج «تهيئة (Format)» ويختفي محتواها بالكامل. الخطر أكبر مع الأقراص الخارجية (External HDD) لأنها تكتب كميات أكبر وأبطأ.
الصواب:
- قبل سحب أي فلاشة أو هارد خارجي، اضغط على أيقونة USB في شريط المهام أسفل اليمين واختر «إخراج (Eject)» للجهاز، وانتظر رسالة «يمكنك الآن إزالة الجهاز بأمان».
- إذا لم تظهر الأيقونة، افتح «هذا الكمبيوتر»، كليك يمين على الفلاشة، ثم Eject.
- لا تسحبها أبداً ومؤشر النسخ لا يزال يتحرك، أو وضوء الفلاشة يومض بنشاط (الوميض يعني أنها لا تزال تعمل).
3. عمل «إلغاء التجزئة (Defrag)» لقرص SSD
هذا خطأ «الخبراء» تحديداً — لأن الشخص الذي يعرف ما هو الـ Defrag هو من يقع فيه، ظنّاً منه أنه يُسرّع جهازه.
لماذا يدمّر القرص؟ ميزة إلغاء التجزئة صُمّمت للأقراص التقليدية HDD ذات الإبرة المتحركة، لإعادة ترتيب الملفات فيزيائياً وتقليل حركة الإبرة. أما قرص SSD فلا توجد فيه أجزاء متحركة أصلاً، وترتيب الملفات لا يعنيه شيئاً — لكن عملية الـ Defrag تُجبره على عدد هائل من عمليات الكتابة دون أي فائدة. ومشكلة الـ SSD أن لخلاياه عدداً محدوداً من دورات الكتابة، فكل كتابة لا لزوم لها تستهلك من عمره. باختصار: أنت تُتعب القرص وتقصّر عمره مقابل صفر فائدة.
الصواب:
- لا تشغّل Defrag يدوياً على قرص SSD أبداً.
- ويندوز 10 و11 يميّزان نوع القرص تلقائياً: للـ SSD يشغّل أمراً مختلفاً تماماً اسمه TRIM (تنظيف الخلايا غير المستخدمة)، وهذا مفيد وآمن — اتركه يعمل تلقائياً ولا تتدخل.
- للتأكد: اكتب في قائمة ابدأ «إلغاء تجزئة الأقراص (Defragment and Optimize Drives)»، وستجد أن النوع مكتوب بجانب كل قرص (Solid State Drive أو Hard Disk Drive). دع الجدولة التلقائية تتولى الأمر.
- ابتعد كذلك عن البرامج الخارجية التي تَعِد بـ«ترتيب قرصك SSD» — معظمها لا يفرّق بين النوعين.
4. تركيب أكثر من برنامج حماية في نفس الوقت
الفكرة تبدو منطقية: «برنامجان للحماية أفضل من واحد». في الواقع، النتيجة عكسية تماماً.
لماذا يدمّر أداء جهازك؟ برامج الحماية تعمل في أعمق طبقات النظام وتراقب كل ملف يُفتح. حين يعمل اثنان معاً، يبدأ كلٌّ منهما يرى الآخر «نشاطاً مشبوهاً» ويحاول إيقافه، فيدخلان في صراع يستهلك المعالج والرام بشكل كبير، ويسبب تعليقاً وبطئاً وأحياناً شاشة زرقاء (BSOD). والأسوأ: قد يُعطّل كلٌّ منهما الآخر جزئياً فتصبح حمايتك الفعلية أضعف لا أقوى، بينما أنت تظن نفسك في أمان مضاعف.
الصواب:
- اكتفِ ببرنامج حماية رئيسي واحد يعمل باستمرار في الخلفية. Windows Security المدمج في ويندوز أصبح قوياً وكافياً لمعظم المستخدمين العاديين.
- إذا أردت أداة إضافية، اجعلها أداة فحص يدوي فقط (On-Demand) مثل النسخة المجانية من Malwarebytes — هذه لا تعمل في الخلفية ولا تتعارض، تشغّلها عند الحاجة فقط.
- قبل تثبيت برنامج حماية جديد، احذف القديم بالكامل أولاً.
وإن كانت الشاشة الزرقاء تظهر لك فعلاً، فقد تكون هذه أحد أسبابها — راجع دليل الشاشة الزرقاء: الأسباب والحلول النهائية.
5. برامج «التسريع بنقرة واحدة» ومنظّفات الريجستري
كل أسبوع يأتيني جهاز «نظّفه صاحبه ببرنامج تسريع» فزاده بطئاً أو عطّل فيه شيئاً. هذه فئة من أخطر البرامج لأنها تدّعي العكس تماماً مما تفعله.
لماذا تدمّر جهازك؟ أغلب هذه البرامج تعمل بأحد أسلوبين سيّئين: إمّا أنها هي نفسها برنامج ثقيل يعمل في الخلفية ويعرض إعلانات ويستهلك الموارد (فالجهاز يبطؤ بسببها لا رغماً عنها)، أو أنها منظّفات ريجستري تحذف إدخالات من سجل النظام بحجّة «التنظيف». ومشكلة الريجستري أن حذف الإدخال الخطأ منه قد يعطّل برنامجاً أو يمنع النظام من الإقلاع — والمكسب من «تنظيفه» شبه معدوم أصلاً، لأن إدخالات الريجستري الفارغة لا تبطئ الجهاز فعلياً. أنت تخاطر بكل شيء مقابل لا شيء.
الصواب:
- ابتعد كلياً عن أي برنامج شعاره «سرّع جهازك بنقرة» أو «أصلح 3500 خطأ في الريجستري». الرقم المخيف نفسه خدعة تسويقية.
- للتنظيف الحقيقي، استخدم أدوات ويندوز المدمجة: Disk Cleanup وStorage Sense، وأمر
%temp%لحذف الملفات المؤقتة. - لتسريع جهاز بطيء فعلاً، السبب دائماً محدّد وله حل محدّد (برامج بدء التشغيل، الرام، القرص...). شرحت ذلك كله في لماذا يصبح الكمبيوتر بطيئاً مع الوقت؟ — وكلها حلول يدوية مأمونة بلا برامج سحرية.
6. تثبيت البرامج المكركة (Cracked) والكراكات والـ Keygen
الجميع يعرف أن «التحميل من مصادر مجهولة خطر»، لكن قلّ من يدرك أن البرامج المكركة تحديداً هي البوابة رقم واحد لأخطر أنواع الفيروسات.
لماذا تدمّر جهازك؟ لكي يعمل الكراك، يطلب منك غالباً إيقاف برنامج الحماية أو إضافة استثناء له — وهذا وحده يكفي ليفتح الباب على مصراعيه. كثير من الكراكات تحمل في داخلها برامج تعدين عملات (تستنزف معالجك وكرت شاشتك في الخلفية فيسخن جهازك ويبطؤ)، أو برامج تجسّس تسرق كلمات مرورك، أو في أسوأ الحالات فيروس فدية (Ransomware) يشفّر ملفاتك كلها ويطلب فدية. المشكلة أن الضرر لا يظهر فوراً؛ البرنامج «يعمل» وأنت سعيد، بينما الفيروس يعمل بهدوء في الخلفية.
الصواب:
- تجنّب الكراكات تماماً، خاصة للبرامج الثقيلة والباهظة (برامج التصميم والمونتاج هي الأكثر تلغيماً).
- ابحث عن البدائل المجانية والمفتوحة المصدر — لكل برنامج مدفوع تقريباً بديل مجاني محترم وآمن.
- إذا اضطر برنامج ما لأن تُطفئ الحماية لتثبيته، فاعتبر ذلك إنذاراً أحمر لا تتجاوزه.
7. تجاهل صحة القرص الصلب حتى يفوت الأوان
كثيرون ينتظرون «صوت النقر» من القرص الصلب ليتحركوا — لكن صوت النقر يعني أن القرص يحتضر بالفعل، وقد تكون متأخراً. القرص الصلب يعطيك إنذارات مبكرة قبلها بكثير، لكنك لا تراها لأنك لا تنظر إليها.
لماذا يدمّر بياناتك؟ كل قرص حديث (HDD وSSD) يحتفظ بسجل ذاتي لصحته اسمه S.M.A.R.T، يسجّل أموراً مثل عدد القطاعات التالفة المعاد تخصيصها، وأخطاء القراءة، ودرجة الحرارة. هذه الأرقام تبدأ بالتدهور تدريجياً قبل العطل الكامل بأسابيع أو أشهر — وهي فرصتك الذهبية لإنقاذ بياناتك. تجاهلها يعني أنك ستكتشف الكارثة في اللحظة التي تفتح فيها جهازك فلا يُقلع، أو تختفي ملفاتك دفعة واحدة.
الصواب:
- ثبّت أداة مجانية بسيطة مثل CrystalDiskInfo، وافتحها مرة كل فترة. تعطيك حالة القرص بكلمة واحدة: «جيد (Good)» أو «تحذير (Caution)» أو «سيّئ (Bad)».
- إذا ظهرت كلمة «Caution» أو أي قيمة باللون الأصفر، فهذا إنذار مبكر: خذ نسخة احتياطية من بياناتك فوراً وخطّط لاستبدال القرص قبل أن يفشل.
- راقب أيضاً علامات السلوك: بطء مفاجئ في فتح الملفات، تجمّد عند الحفظ، أو اختفاء ملفات وعودتها.
8. لمس مكونات الجهاز الداخلية دون تفريغ الكهرباء الساكنة
هذا خطأ «الهاوي المتحمّس» الذي يفتح جهازه ليركّب رامًا أو ينظّفه — وقد يُتلف قطعة بمئات الريالات دون أن يشعر أو يرى أي شيء.
لماذا يدمّر القطع؟ جسمك يحمل شحنة كهرباء ساكنة (Static Electricity)، خاصة في الجو الجاف أو إذا كنت تمشي على سجاد. حين تلمس قطعة إلكترونية حساسة مثل الرام أو المعالج أو اللوحة الأم، قد تنتقل هذه الشحنة في لحظة (ESD) فتتلف دوائر دقيقة داخل القطعة. الخطورة أن الضرر غير مرئي تماماً — لا شرارة ولا صوت — وقد لا يظهر فوراً بل يجعل القطعة «غير مستقرة» تسبّب تعليقاً وشاشات زرقاء عشوائية يصعب تشخيصها لاحقاً.
الصواب:
- قبل لمس أي مكوّن داخلي، فرّغ شحنتك: المس جزءاً معدنياً من هيكل الجهاز (الكيس) وهو مفصول عن الكهرباء، أو المس صنبور ماء معدنياً.
- الأفضل: استخدم سوار التأريض المضاد للكهرباء الساكنة (Anti-static Wrist Strap) — رخيص جداً ويوفّر عليك الكثير.
- احمل القطع من حوافها، وتجنّب لمس الأطراف الذهبية أو الدوائر المكشوفة.
- لا تفتح الجهاز وأنت تلبس صوفاً أو تقف على سجاد في يوم جاف.
9. استخدام شاحن غير أصلي أو بقدرة (واط) خاطئة
«الشاحن ضاع فاشتريت أرخص بديل» — جملة سمعتها كثيراً، وكثيراً ما كانت بداية لمشكلة أكبر بكثير من ثمن الشاحن الأصلي.
لماذا يدمّر جهازك؟ الشاحن ليس مجرد سلك ينقل الكهرباء؛ هو يضبط الفولت والتيار (الأمبير) بدقة تناسب جهازك. الشاحن الرديص أو المقلّد قد يعطي فولتاً غير مستقر يُتلف البطارية واللوحة الأم على المدى الطويل، أو قد يسخن بشكل خطير لأنه يفتقر لدوائر الحماية، وهناك حوادث حريق فعلية بسببها. أمّا إذا كان الواط أقل من اللازم (شاحن لابتوب 45 واط على جهاز يحتاج 90 واط مثلاً)، فالجهاز قد يعمل لكنه لا يشحن أثناء الاستخدام، أو يخفّض أداء معالجه ليتدبّر الطاقة الناقصة — فتشكو من البطء دون أن تعرف السبب.
الصواب:
- استخدم الشاحن الأصلي للجهاز، أو بديلاً من علامة موثوقة بنفس المواصفات.
- كيف تتحقق؟ انظر إلى الملصق على شاحنك الأصلي أو على الجهاز نفسه، ودوّن قيمة الفولت (V) والتيار (A) والواط (W)، واشترِ بديلاً مطابقاً لها (الفولت يجب أن يطابق تماماً).
- للأجهزة الحديثة التي تشحن عبر USB-C، انتبه لقيمة الواط: شاحن جوال 20 واط لن يكفي لابتوب يحتاج 65 أو 90 واط.
10. ترك الجهاز في السيارة أو تحت الشمس المباشرة
هذا الخطأ يخصّ منطقتنا تحديداً، حيث ترتفع حرارة السيارة المغلقة صيفاً إلى مستويات قاتلة للإلكترونيات — وكثيرون يتركون اللابتوب في السيارة ساعات دون أن يخطر ببالهم الخطر.
لماذا يدمّر جهازك؟ الحرارة العالية تؤذي الجهاز حتى وهو مطفأ. أكثر القطع تأثراً هي البطارية: الحرارة الشديدة تسرّع تدهورها وقد تسبّب انتفاخها، وفي حالات نادرة اشتعالها. كذلك شاشة LCD قد تظهر فيها بقع داكنة دائمة بعد التعرّض لحرارة عالية مباشرة. وهناك خطر خفيّ آخر: التكثّف (Condensation) — حين تنقل الجهاز من مكان شديد البرودة (مكيّف) إلى جو حار رطب أو العكس، تتكوّن قطرات ماء دقيقة داخله قد تسبّب قصراً كهربائياً إن شغّلته مباشرة.
الصواب:
- لا تترك جهازك أبداً في سيارة مغلقة تحت الشمس، ولو لدقائق في عزّ الصيف.
- لا تستخدم اللابتوب تحت الشمس المباشرة أو قرب مصدر حرارة.
- إذا نقلت الجهاز من جو بارد جداً إلى جو حار (أو العكس)، اتركه 15–20 دقيقة ليتأقلم مع حرارة الغرفة قبل تشغيله.
وإذا أردت أن تتعلّم كيف تراقب حرارة جهازك بالأرقام وتعرف متى تصبح خطيرة، إليك دليلاً كاملاً: كيف تفحص حرارة المعالج وكرت الشاشة والمذربورد؟
11. خلط شرائح الرام بشكل عشوائي
«اللابتوب صار بطيء فاشتريت شريحة رام إضافية وركّبتها» — نيّة طيبة، لكن إذا اخترت الشريحة الخطأ فالنتيجة قد تكون جهازاً غير مستقر بدل أن يكون أسرع.
لماذا يسبّب مشاكل؟ الرام ليست مجرد «حجم بالجيجابايت»؛ لها أيضاً سرعة (مثل 3200 ميجاهرتز) وفولت وتوقيتات. حين تخلط شريحتين مختلفتين كثيراً، يجبر النظام نفسه على العمل بسرعة الشريحة الأبطأ، وقد يحدث عدم استقرار يظهر على شكل تعليق عشوائي وشاشات زرقاء يصعب تفسيرها. كما أن تركيب الشرائح في المنافذ الخطأ قد يعطّل ميزة القناة المزدوجة (Dual Channel) التي تضاعف أداء الرام عملياً — فتخسر سرعة كنت تستطيع الحصول عليها مجاناً.
الصواب:
- الأفضل دائماً شراء الرام في طقم متطابق (Kit)، أو شريحة بنفس مواصفات الموجودة لديك تماماً (السرعة والفولت والنوع DDR4 أو DDR5).
- تأكد من التوافق مع لوحتك الأم أو جهازك (نوع الرام والحد الأقصى المدعوم) من موقع الشركة المصنّعة قبل الشراء.
- لتفعيل القناة المزدوجة، ركّب الشريحتين في المنفذين الصحيحين (عادة بنفس اللون) حسب دليل اللوحة الأم.
- بعد التركيب، شغّل فحص الذاكرة للتأكد من سلامتها: اضغط
Win+Rواكتبmdsched.exe.
12. تعطيل تحديثات ويندوز نهائياً
هذا الخطأ معاكس تماماً للأخطاء السابقة في طبيعته، لكنه لا يقل خطورة. كثيرون «انزعجوا» من تحديث ثقيل مرة، فقرّروا تعطيل التحديثات بالكامل إلى الأبد — وهذا قرار يفتح جهازك على مصراعيه.
لماذا يدمّر جهازك؟ التحديثات ليست مجرد «مميزات جديدة»؛ جزء كبير منها ترقيعات أمنية (Security Patches) تسدّ ثغرات اكتُشفت في النظام. حين تعطّل التحديثات نهائياً، تبقى هذه الثغرات مفتوحة، ويصبح جهازك هدفاً سهلاً لفيروسات الفدية والاختراقات التي تستغل الثغرات غير المرقّعة — وكثير من موجات الفدية الشهيرة عالمياً ضربت تحديداً أجهزة لم تُحدَّث. أنت تتجنّب إزعاجاً بسيطاً مقابل مخاطرة كبيرة.
الصواب — الموازنة لا التعطيل:
- لا تعطّل التحديثات بالكامل. بدلاً من ذلك، تحكّم في توقيتها: من الإعدادات ← Windows Update ← خيارات متقدمة يمكنك تأجيل التحديثات مؤقتاً، وتحديد «ساعات النشاط» حتى لا يعيد التشغيل أثناء عملك.
- إذا كنت تخشى التحديثات الكبيرة، فالحل أن تنتظر أسبوعاً بعد صدورها (لتتجنب أخطاء الإصدارات الأولى) ثم تثبّتها — لا أن تلغيها للأبد.
- تأكد من ترك مساحة فارغة كافية في قرص C حتى تنزل التحديثات بسلاسة دون أن تفشل.
الخيط الذي يجمع كل هذه الأخطاء
إذا لاحظت، الأخطاء الاثنا عشر تشترك في صفة واحدة: ضررها لا يظهر فوراً. لا يوجد فيها خطأ ينفجر جهازك بسببه في اللحظة نفسها — بل كلها تزرع ضرراً صامتاً يكبر مع الوقت حتى يصبح عطلاً. وهنا بالضبط سرّ خطورتها: لأنك لا ترى نتيجة مباشرة، تظن أن العادة «لا تضرّ»، فتكرّرها.
القاعدة العملية التي أخرج بها بعد سنوات في هذا المجال: أفضل صيانة هي التي تمنع المشكلة قبل أن تحدث. الجهاز نادراً ما «يخونك فجأة»؛ هو في الغالب أعطاك إشارات وأخطأت أنت في قراءتها. ومتى ما تبنّيت عقلية الوقاية — نسخة احتياطية دورية، فحص بسيط بين فترة وأخرى، احترام للقطع والحرارة والكهرباء — أطلت عمر جهازك سنوات، ووفّرت على نفسك مالاً ووقتاً وصداعاً.
📌 وإذا كان جهازك يعاني فعلًا الآن من نتائج هذه العادات — بطء، سخونة، أعطال متكررة — فابدأ الإصلاح من دليلنا المرجعي: حل جميع مشاكل ويندوز 11 الشائعة.
أسئلة شائعة
كم سنة يمكن أن يعيش جهازي إذا اعتنيت به؟
بعناية معقولة، يمكن للابتوب جيد أن يخدمك 6–8 سنوات، والمكتبي أطول لأنه قابل للترقية والتنظيف بسهولة أكبر. أغلب الأجهزة التي «ماتت مبكراً» قتلتها العادات الخاطئة لا الزمن.
هل أترك اللابتوب على الشحن وأنا ألعب أو أعمل عملاً ثقيلاً؟
نعم في هذه الحالة، لأن المهام الثقيلة تحتاج طاقة كاملة وقد تستنزف البطارية بسرعة. القلق يكون على الإبقاء عليه ممتلئاً 100% طوال الوقت في الاستخدام الخفيف — وهنا تفيدك خاصية حدّ الشحن إن توفّرت.
ما الفرق بين «Eject» و«Format» للفلاشة؟
فرق جوهري: Eject (إخراج) يفصل الفلاشة بأمان دون المساس ببياناتها وهو ما تفعله قبل السحب. أمّا Format (تهيئة) فيمسح كل محتوياتها ويعيد تجهيزها من جديد — لا تستخدمه إلا إذا أردت تفريغها عمداً أو إصلاحها بعد تلف.
جهازي يعمل بشكل ممتاز، فهل أحتاج فعلاً لفحص صحة القرص؟
نعم، تحديداً لأنه يعمل جيداً الآن. فحص الـ S.M.A.R.T قيمته أنه يكشف التدهور قبل أن تشعر بأي مشكلة، فيمنحك فرصة لأخذ نسخة احتياطية. الفحص بعد ظهور المشاكل قد يكون متأخراً.
التحديث يبطّئ جهازي، أليس تعطيله حلاً؟
التعطيل النهائي ليس حلاً بل مخاطرة أمنية. البطء بعد التحديث له أسباب يمكن معالجتها (برامج بدء تشغيل، حاجة لإعادة بناء فهرسة، أو حتى تعريف يحتاج تحديثاً). إن كان جهازك يبطؤ باستمرار، فالأجدى علاج السبب لا إيقاف الحماية.
منصة أبرمج 💚 – جهازك أمانة بين يديك... عامله صح يخدمك طويلاً